محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

318

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

الضّعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنّه أقوى عنده من رأي الرّجال . انتهى . وفي هذا شهادة واضحة على أنّ رواية الحديث الضّعيف لا تستلزم الجهل بالحديث , فأحمد وأبو داود من أئمة علم الأثر بلا مدافعة , وهذا الحديث الضّعيف الذي ذكروه , ليس حديث الكذّابين , ولا الفسّاق المصرّحين , فذلك عندهم لا يستحق اسم الضّعف , وإنّما يقال فيه : إنّه باطل , أو موضوع , أو ساقط , أو متروك , أو نحو ذلك , وإنّما الضّعيف حديث الرّاوي الصّدوق الذي ليس بحافظ , أو المعلول ( 1 ) بالاختلاف في رفعه وإسناده , والمضطرب ( 2 ) اضطراباً يسيراً , أو نحو ذلك مما اختلف العلماء في التّعليل للحديث به , أو الجرح للرّاوي به , ولا تظهر قوّة في دليل ردّة , ولا دليل قبوله , وأكثر التّضعيف إنّما يكون من جهة الحفظ , وعند الأصوليين : أنّه لا يقدح به حتى يكون الخطأ راجحاً على الصّواب , أو مساوياً له , وفي المساوي خلاف عندهم , وقد تقدّم ذكر هذه المسألة , وهي مقرّرة في كتب ( ( علوم الحديث ) ) وكتب ( ( الأصول ) ) , فعلى هذا الوجه تكون رواية الإمام أبي حنيفة عن بعض الضّعفاء مذهباً واختياراً , لا جهلاً واغتراراً . المحمل الثّاني : أن يكون ضعف أولئك الرّواة الذين روى عنهم مختلفاً فيه , ويكون مذهبه وجوب قبول حديثهم , وعدم الاعتداد بذلك التّضعيف ؛ إمّا لكونه غير مفسر لسبب , أو لأجل مذهب , أو غير ذلك , وقد جرى ذلك لغير واحد من العلماء والحفّاظ , بل لم

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( المعلوم ) ) ! . ( 2 ) في ( س ) : ( ( واضطرب ) ) ! .